“بتكوين” عالقة في مسار هابط بعد اختيار كيفين وارش لقيادة الفيدرالي – اقتصاد الشرق مع بلومبرغ

Viral_X
By
Viral_X
8 Min Read
#image_title

تجد عملة بيتكوين نفسها عالقة في مسار هابط، مع تصاعد التكهنات حول اختيار الرئيس الأمريكي المقبل لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فقد أثارت الأنباء المتداولة حول تفضيل كيفين وارش لهذا المنصب، قلقاً واسعاً في أوساط المستثمرين، مما دفع العملة الرقمية الأكبر عالمياً لتسجيل تراجعات ملحوظة في الأسابيع الأخيرة. يأتي هذا التطور في وقت حاسم للأسواق المالية، حيث يترقب الجميع السياسة النقدية المستقبلية لواحدة من أقوى المؤسسات الاقتصادية في العالم.

خلفية: معركة قيادة الفيدرالي وتأثيرها على الأسواق

يُعد منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أحد أهم الأدوار الاقتصادية على مستوى العالم، نظراً لتأثير قراراته على أسعار الفائدة، التضخم، وحتى السيولة النقدية العالمية. مع اقتراب نهاية ولاية الرئيسة الحالية، جانيت يلين، في فبراير من العام التالي، بدأت التكهنات تتصاعد حول خلفها المحتمل. لا يقتصر الأمر على مجرد تغيير شخصي، بل يتعلق بتغيير محتمل في التوجه الفكري للسياسة النقدية، وهو ما يثير قلقاً كبيراً في الأسواق.

تضمنت قائمة المرشحين المحتملين عدة أسماء بارزة، لكن اسم كيفين وارش، العضو السابق في مجلس محافظي الفيدرالي، برز بشكل خاص. يُعرف وارش بمواقفه "المتشددة" (Hawkish) تجاه السياسة النقدية، والتي تشير إلى تفضيله لرفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية للسيطرة على التضخم، حتى لو كان ذلك على حساب النمو الاقتصادي قصير الأجل. هذا التوجه يتناقض مع السياسات "التيسيرية" (Dovish) التي قد تفضلها يلين، والتي تركز على دعم النمو وخلق فرص العمل من خلال أسعار فائدة منخفضة.

بالنسبة للأصول ذات المخاطر العالية مثل بيتكوين، فإن تشديد السياسة النقدية يمثل تحدياً كبيراً. فارتفاع أسعار الفائدة يعني أن تكلفة الاقتراض تزداد، مما يقلل من جاذبية الاستثمارات المضاربية ويشجع المستثمرين على التحول نحو أصول أكثر أماناً وعوائد مضمونة، مثل السندات الحكومية. هذا التحول في شهية المخاطرة يمكن أن يؤدي إلى سحب السيولة من أسواق العملات الرقمية، مما يضغط على أسعارها.

تطورات رئيسية: بيتكوين تتأثر بتصاعد التكهنات

شهدت أسعار بيتكوين تقلبات حادة مع كل موجة من الأخبار والتكهنات حول المرشحين المحتملين لرئاسة الفيدرالي. فمع تصاعد احتمالية اختيار كيفين وارش، لوحظت عمليات بيع مكثفة، دفعت العملة الرقمية لاختبار مستويات دعم حرجة.

تراجعات ملحوظة

في الأيام التي تلت تقارير إعلامية تشير إلى أن وارش هو المرشح المفضل، سجلت بيتكوين تراجعات تجاوزت نسبة 10% في بعض الفترات. هذه التراجعات لم تكن مجرد تقلبات عادية، بل عكست مخاوف حقيقية في السوق من أن تشديد السياسة النقدية قد يحد من التدفقات الرأسمالية نحو الأصول الرقمية. وصل سعر بيتكوين إلى أدنى مستوياته في عدة أسابيع، مما أثار حالة من عدم اليقين بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

تحليل السوق وردود فعل المحللين

ربط العديد من المحللين الاقتصاديين والماليين بشكل مباشر بين تراجع بيتكوين وتصاعد الحديث عن وارش. وأشاروا إلى أن السوق يخشى من أن يؤدي رئيس فيدرالي ذو توجه متشدد إلى بيئة اقتصادية أقل دعماً للأصول المضاربية. كما لوحظ أن هذه المخاوف لم تقتصر على بيتكوين وحدها، بل امتدت لتشمل بعض العملات الرقمية البديلة (Altcoins)، وكذلك أسهم الشركات التكنولوجية التي تُعتبر أصولاً ذات مخاطر أعلى.

تأثير الدولار الأمريكي

بالتوازي مع هذه التطورات، شهد مؤشر الدولار الأمريكي بعض التحركات الصعودية، حيث يميل المستثمرون إلى تفضيل الدولار كملجأ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، خاصة إذا كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. هذا التعزيز للدولار يزيد الضغط على الأصول المقومة به، بما في ذلك بيتكوين.

التأثير: من يتأثر بمسار بيتكوين الهابط؟

التقلبات الحادة في سعر بيتكوين، وخاصة المسار الهابط، لها تداعيات واسعة النطاق تؤثر على شرائح مختلفة من المستثمرين والأسواق.

"بتكوين" عالقة في مسار هابط بعد اختيار كيفين وارش لقيادة الفيدرالي - اقتصاد الشرق مع بلومبرغ

حاملو بيتكوين والمستثمرون

يُعد حاملو بيتكوين، سواء كانوا مستثمرين على المدى الطويل أو مضاربين على المدى القصير، الفئة الأكثر تأثراً بشكل مباشر. فالتراجعات في السعر تعني خسارة في القيمة الاستثمارية، مما قد يدفع البعض إلى البيع لتجنب المزيد من الخسائر، وهو ما يزيد من ضغط البيع في السوق. كما أن التقلبات العالية تزيد من مستويات التوتر وعدم اليقين، خاصة بين المستثمرين الجدد أو أولئك الذين استثمروا في ذروة الأسعار.

سوق العملات الرقمية الأوسع

لا تقتصر تداعيات تراجع بيتكوين على العملة نفسها، بل تمتد لتشمل سوق العملات الرقمية بأكمله. فغالباً ما تُعتبر بيتكوين "قاطرة" السوق، حيث يؤثر أداؤها بشكل كبير على معنويات المستثمرين في العملات الرقمية الأخرى. عندما تتراجع بيتكوين، عادة ما تتبعها معظم العملات الرقمية البديلة، مما يؤدي إلى تراجع شامل في القيمة السوقية للقطاع بأكمله.

المؤسسات المالية والشركات التكنولوجية

رغم أن العملات الرقمية لا تزال أصولاً حديثة نسبياً، إلا أن عدداً متزايداً من المؤسسات المالية والشركات التكنولوجية قد استثمرت فيها أو قدمت خدمات متعلقة بها. المسار الهابط لبيتكوين يمكن أن يؤثر على تقييمات هذه الشركات، خاصة تلك التي تمتلك كميات كبيرة من العملات الرقمية في ميزانياتها العمومية، أو التي تعتمد على نمو هذا القطاع لنجاح أعمالها.

الاقتصاد الكلي

على الرغم من أن تأثير بيتكوين على الاقتصاد الكلي لا يزال محدوداً مقارنة بالأسواق التقليدية، إلا أن التقلبات الحادة فيها تعكس حالة من عدم اليقين قد تؤثر على ثقة المستثمرين بشكل عام. كما أن التوجهات المتشددة المحتملة للفيدرالي، والتي قد تكون وراء هذا التراجع، سيكون لها تأثير أوسع على النمو الاقتصادي، التضخم، وسوق العمل.

ماذا بعد؟ توقعات لمسار بيتكوين وقرار الفيدرالي

مع استمرار حالة عدم اليقين، تترقب الأسواق بفارغ الصبر الإعلان الرسمي عن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل. هذا القرار سيكون له تداعيات فورية وطويلة الأمد على بيتكوين وسوق العملات الرقمية الأوسع.

قرار الرئيس الأمريكي

من المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي عن اختياره لرئاسة الفيدرالي في الأسابيع القليلة المقبلة، ربما قبل نهاية شهر أكتوبر أو أوائل نوفمبر، ليتسنى للكونغرس التصديق على الترشيح قبل انتهاء ولاية يلين. سيكون لهذا الإعلان وزن كبير، فإذا تم تأكيد اختيار وارش، فمن المرجح أن تستمر الضغوط على بيتكوين والأصول ذات المخاطر العالية. أما إذا وقع الاختيار على مرشح أكثر ميلاً للسياسات التيسيرية، فقد يشهد السوق انتعاشاً سريعاً.

رد فعل السوق الفوري

فور الإعلان، من المتوقع أن تشهد أسواق العملات الرقمية تقلبات حادة. أي مفاجأة في الاختيار، سواء كانت إيجابية أو سلبية بالنسبة لشهية المخاطرة، ستؤدي إلى تحركات سعرية قوية. سيبحث المستثمرون عن إشارات واضحة حول التوجه المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.

مسار بيتكوين على المدى المتوسط

على المدى المتوسط، سيعتمد مسار بيتكوين بشكل كبير على السياسات الفعلية التي يتبناها رئيس الفيدرالي الجديد. إذا تم تشديد السياسة النقدية بشكل تدريجي، فقد تستقر بيتكوين عند مستويات جديدة، مع احتمال أن تجد الدعم من عوامل أخرى مثل التبني المؤسسي المستمر والتطورات التكنولوجية في مجال البلوكتشين. أما إذا كانت السياسات أكثر عدوانية، فقد تواجه العملة الرقمية تحديات أكبر في استعادة زخمها الصعودي.

عوامل أخرى مؤثرة

بالإضافة إلى قرار الفيدرالي، ستستمر عوامل أخرى في التأثير على بيتكوين، مثل التطورات التنظيمية في مختلف البلدان، أخبار الاختراقات الأمنية أو الشراكات الكبرى، وحركة رؤوس الأموال من وإلى الأسواق الناشئة. كل هذه العناصر ستلعب دوراً في تحديد ما إذا كانت بيتكوين ستتمكن من فك ارتباطها بالضغوط الاقتصادية الكلية، أو ستظل عالقة في مسار هابط تحدده قرارات البنوك المركزية العالمية.

Share This Article
Leave a Comment

Leave a Reply