ترامب يوقع أمرا يهدد بفرض رسوم على أي دولة تتعامل مع إيران – سكاي نيوز عربية

Viral_X
By
Viral_X
7 Min Read
#image_title

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة، أمرًا تنفيذيًا تاريخيًا في أغسطس 2018، يهدد بفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة أو كيان يتعامل تجاريًا مع إيران. يأتي هذا القرار ضمن حملة الضغط القصوى التي تهدف إلى عزل طهران اقتصاديًا وإجبارها على تغيير سلوكها الإقليمي وبرنامجها النووي. يمثل هذا التهديد تصعيدًا غير مسبوق في استراتيجية واشنطن تجاه الجمهورية الإسلامية، ويثير مخاوف واسعة بشأن تداعياته على التجارة الدولية والعلاقات الدبلوماسية.

خلفية التوتر والعقوبات

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران عقودًا من التوتر منذ الثورة الإيرانية عام 1979. فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات الاقتصادية على طهران على مر السنين، مستهدفة قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبنوك. تصاعدت هذه العقوبات بشكل كبير بسبب برنامج إيران النووي المثير للجدل.

في عام 2015، توصلت إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) إلى الاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). نص الاتفاق على رفع معظم العقوبات الدولية المفروضة على إيران مقابل قيود صارمة على برنامجها النووي، بهدف ضمان طبيعته السلمية.

اعتبرت إدارة الرئيس ترامب الاتفاق النووي "معيبًا" وغير كافٍ لكبح جماح طهران. في مايو 2018، أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأعاد فرض جميع العقوبات الأمريكية التي كانت قد رُفعت بموجبه. بدأت واشنطن حملة "الضغط الأقصى" بهدف خنق الاقتصاد الإيراني ودفعه إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة.

تضمنت حملة الضغط الأقصى إعادة فرض عقوبات أولية تستهدف بشكل مباشر الكيانات الأمريكية والأفراد الأمريكيين، وعقوبات ثانوية تستهدف الكيانات غير الأمريكية التي تتعامل مع إيران في قطاعات معينة. شملت هذه العقوبات قطاعات النفط والبنوك والشحن والمعادن، وسعت إلى تقليص صادرات النفط الإيراني إلى الصفر.

التطورات الرئيسية: الأمر التنفيذي الجديد

يمثل الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس ترامب في أغسطس 2018 خطوة تصعيدية نوعية تتجاوز العقوبات الثانوية التقليدية. فبينما كانت العقوبات الثانوية تهدد بقطع وصول الكيانات الأجنبية المخالفة إلى النظام المالي الأمريكي، فإن الأمر الجديد يهدد بفرض رسوم جمركية مباشرة على واردات من دول بأكملها إذا تبين أنها تتعامل مع إيران.

يمنح هذا الأمر الإدارة الأمريكية صلاحيات واسعة لتقييم مدى انخراط الدول في المعاملات التجارية مع إيران، وتحديد القطاعات التي قد تخضع للرسوم الجمركية. الهدف المعلن هو جعل التعامل التجاري مع إيران مكلفًا للغاية وغير مجدٍ اقتصاديًا لأي دولة.

أكد مسؤولون أمريكيون، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيفن منوشين، أن الهدف هو تجفيف مصادر تمويل النظام الإيراني الذي يزعمون أنه يدعم الإرهاب ويزعزع استقرار المنطقة ويواصل تطوير برامجه الصاروخية. وأشاروا إلى أن هذا الإجراء يعكس التزام واشنطن بالضغط على طهران من جميع الجبهات.

يستهدف الأمر التنفيذي بشكل خاص القطاعات الحيوية التي تعتمد عليها إيران، مثل صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، والمعاملات المالية مع البنك المركزي الإيراني، وقطاعي الشحن وبناء السفن، وصناعات المعادن والسيارات. ويعطي الأمر الإدارة الأمريكية مرونة في تطبيق هذه الرسوم، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركاء التجاريين لإيران.

تأثيرات القرار المحتملة

من المتوقع أن يكون للأمر التنفيذي تداعيات واسعة النطاق على إيران وشركائها التجاريين والاقتصاد العالمي ككل.

على إيران:

ستواجه إيران ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة. من المرجح أن يؤدي التهديد بفرض رسوم جمركية على شركائها التجاريين إلى تراجع أكبر في صادراتها النفطية وغير النفطية، مما يقلص إيراداتها الحكومية بشكل حاد. هذا سيؤثر سلبًا على قيمة الريال الإيراني، ويزيد من معدلات التضخم والبطالة، ويصعب على طهران تمويل وارداتها الأساسية، بما في ذلك الأدوية والمواد الغذائية، رغم التأكيدات الأمريكية بوجود استثناءات إنسانية.

ترامب يوقع أمرا يهدد بفرض رسوم على أي دولة تتعامل مع إيران - سكاي نيوز عربية

على الدول الشريكة لإيران:

ستجد دول مثل الصين والهند وتركيا، التي تعد من أكبر مستوردي النفط الإيراني والشركاء التجاريين الرئيسيين، نفسها في موقف صعب. هذه الدول سيتعين عليها الاختيار بين الحفاظ على علاقاتها التجارية مع إيران والمخاطرة بفرض رسوم جمركية على وارداتها إلى الولايات المتحدة، أو التخلي عن تجارتها مع طهران.

الصين: تُعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران وأحد أكبر مستوردي نفطها. أي رسوم أمريكية على المنتجات الصينية بسبب تعاملها مع إيران ستزيد من حدة الحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين، مما يؤثر على سلاسل التوريد العالمية.
* الهند: استثمرت الهند في ميناء تشابهار الإيراني، الذي يمثل بوابة استراتيجية لها إلى أفغانستان وآسيا الوسطى. ستواجه الهند ضغوطًا كبيرة لتقليص وارداتها النفطية والتفكير في مستقبل استثماراتها.
* الاتحاد الأوروبي: حاول الاتحاد الأوروبي جاهداً الحفاظ على الاتفاق النووي وتوفير آلية تجارية (INSTEX) تسمح للشركات الأوروبية بالتعامل مع إيران دون المرور بالنظام المالي الأمريكي. يضع هذا الأمر التنفيذي الشركات الأوروبية في مأزق أكبر، حيث قد تتعرض دولها لرسوم جمركية مباشرة.
* تركيا وكوريا الجنوبية واليابان: هذه الدول أيضًا كانت من كبار مستوردي النفط الإيراني. سيتعين عليها البحث عن مصادر بديلة للطاقة وتقليص تعاملاتها التجارية بشكل كبير لتجنب العقوبات الأمريكية.

على التجارة والاقتصاد العالميين:

قد يؤدي هذا الإجراء إلى تفاقم التوترات التجارية العالمية. فإذا بدأت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على دول بسبب تعاملها مع إيران، فقد يؤدي ذلك إلى ردود فعل انتقامية من تلك الدول، مما يشعل حروبًا تجارية أوسع نطاقًا. هذا من شأنه أن يعرقل سلاسل التوريد، ويرفع تكاليف السلع والخدمات، ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي. كما يمكن أن يؤدي إلى تقلبات في أسعار النفط العالمية نتيجة للضغط على المعروض الإيراني والاضطرابات الجيوسياسية المحتملة.

ماذا بعد؟

تبقى كيفية تطبيق هذا الأمر التنفيذي ومدى صرامته أمرًا حاسمًا. ستراقب الإدارة الأمريكية عن كثب حجم التجارة بين إيران والدول الأخرى. قد تمنح واشنطن إعفاءات مؤقتة لبعض الدول، أو تطبق الإجراءات بشكل تدريجي، لكن الرسالة واضحة: يجب على الدول قطع علاقاتها التجارية مع إيران.

من المتوقع أن تسعى الدول المتأثرة إلى إيجاد حلول بديلة. قد تشمل هذه الحلول البحث عن شركاء تجاريين جدد، أو تطوير آليات دفع بديلة لتجنب الدولار الأمريكي، أو حتى تحدي شرعية هذه الإجراءات أمام منظمة التجارة العالمية.

من جانبها، قد تستجيب إيران بتصعيد التوترات الإقليمية، أو إعادة تقييم التزاماتها المتبقية بموجب الاتفاق النووي، أو حتى محاولة العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. سيعتمد مسار الأحداث بشكل كبير على التفاعلات الدبلوماسية والسياسية بين الأطراف المعنية.

يبقى مستقبل الاتفاق النووي في مهب الريح، حيث تواصل الدول الأوروبية وروسيا والصين محاولات إنقاذه. لكن الضغط الأمريكي المتزايد يجعل هذه المهمة أكثر صعوبة. قد تؤدي هذه التطورات إلى إعادة تشكيل التحالفات التجارية والسياسية على الساحة الدولية، مع استمرار واشنطن في استخدام نفوذها الاقتصادي لتحقيق أهدافها الجيوسياسية.

Share This Article
Leave a Comment

Leave a Reply