الإيقاف غدا.. شاهد وسائل النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية أثناء التطوير – اليوم السابع

Viral_X
By
Viral_X
7 Min Read
#image_title

تستعد مدينة الإسكندرية الساحلية لتغيير كبير في شريانها المروري الرئيسي، حيث أعلنت السلطات المحلية عن الإيقاف الكامل لخدمة ترام الرمل التاريخي اعتبارًا من يوم الجمعة الموافق 26 أكتوبر 2023. يأتي هذا القرار في إطار مشروع تطوير شامل يهدف إلى تحديث هذا المرفق الحيوي، مما يستدعي توفير شبكة واسعة من وسائل النقل البديلة لضمان استمرارية حركة الركاب خلال فترة المشروع.

خلفية تاريخية ومشروع التطوير الطموح

يُعد ترام الرمل جزءًا لا يتجزأ من هوية الإسكندرية وذاكرتها الحضرية، حيث يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1863، مما يجعله أحد أقدم أنظمة الترام في العالم. على مدى عقود، ظل الترام الشريان الحيوي الذي يربط شرق المدينة بغربها، ناقلاً ملايين الركاب يوميًا من الطلاب والموظفين والسياح. ومع مرور الزمن، تدهورت حالته البنية التحتية، وباتت العربات قديمة، مما أثر على كفاءة الخدمة وسلامة الركاب.

في استجابة لهذه التحديات، أطلقت الحكومة المصرية، بالتعاون مع محافظة الإسكندرية وشركاء دوليين مثل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وبنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، مشروعًا طموحًا لتطوير ترام الرمل. يهدف المشروع إلى تحديث المسار بالكامل بطول 13.8 كيلومترًا، وإنشاء محطات جديدة حديثة، وتزويد الخط بعربات ترام جديدة منخفضة الأرضية وعالية السعة. من المتوقع أن تُحدث هذه التحديثات ثورة في تجربة النقل العام بالإسكندرية، وتقلل من زمن الرحلة، وتزيد من الطاقة الاستيعابية، وتوفر تجربة ركوب أكثر راحة وأمانًا.

جاء الإعلان عن الإيقاف المؤقت للخدمة تتويجًا لسنوات من الدراسات والتخطيط، حيث بات من الضروري وقف التشغيل لإتاحة المجال أمام أعمال البناء والتركيب الضخمة التي لا يمكن إجراؤها أثناء عمل الترام. هذا القرار، رغم صعوبته على سكان المدينة، يُنظر إليه على أنه خطوة حتمية نحو مستقبل أفضل لشبكة النقل العام بالإسكندرية.

التطورات الأخيرة: خطة النقل البديلة جاهزة

مع اقتراب موعد الإيقاف، كثفت هيئة النقل العام بالإسكندرية جهودها لوضع خطة شاملة لوسائل النقل البديلة، تهدف إلى التخفيف من حدة التأثير على الركاب. تم الإعلان رسميًا عن تفاصيل هذه الخطة في مؤتمر صحفي عُقد يوم الأربعاء الموافق 25 أكتوبر 2023، بحضور مسؤولي المحافظة وهيئة النقل.

تفاصيل خطوط النقل البديلة

تعتمد الخطة على نشر أعداد كبيرة من الحافلات والميكروباصات التابعة لهيئة النقل العام وشركات النقل الخاصة، لتغطية المسار الأصلي لترام الرمل. تم تحديد مسارات بديلة تتوازى مع خط الترام، مع التركيز على المناطق الأكثر كثافة سكانية وحيوية. تشمل هذه المسارات خطوطًا تربط محطة الرمل بالمنشية، ومناطق سموحة، سيدي جابر، رشدي، وصولة إلى فيكتوريا، مع نقاط توقف واضحة ومحددة. سيتم تشغيل هذه الخطوط على مدار الساعة، بجدول زمني مكثف لضمان توفر الخدمة وتقليل أوقات الانتظار.

تكلفة وتوفر الخدمة

حرصت السلطات على أن تكون تكلفة الركوب في وسائل النقل البديلة معقولة، وإن كانت قد تشهد زيادة طفيفة مقارنة بتعريفة الترام القديمة، وذلك لتعويض تكاليف التشغيل الأعلى. سيتم توفير معلومات مفصلة عن التعريفات الجديدة في المحطات الرئيسية وعبر المنصات الرقمية. كما تم تخصيص فرق عمل ميدانية لتوجيه الركاب ومساعدتهم في التعرف على المسارات الجديدة، وتوزيع خرائط إرشادية توضح نقاط الانطلاق والوصول.

الإيقاف غدا.. شاهد وسائل النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية أثناء التطوير - اليوم السابع

تم تجهيز محطات الترام الرئيسية بلوحات إعلانية كبيرة توضح خريطة المسارات البديلة وأرقام الخطوط، بالإضافة إلى أرقام هواتف لخدمة العملاء للاستفسار. كما تم التنسيق مع إدارات المرور لضمان سيولة الحركة لهذه الحافلات والميكروباصات، وتخصيص مسارات خاصة بها حيثما أمكن لتجنب الازدحام المروري المتوقع.

تأثيرات الإيقاف على الحياة اليومية بالإسكندرية

لا شك أن قرار إيقاف ترام الرمل سيترك بصمته على الحياة اليومية لآلاف المواطنين في الإسكندرية. يعتبر الترام وسيلة نقل رئيسية للكثيرين، وخصوصًا الفئات محدودة الدخل والطلاب، نظرًا لتكلفته المنخفضة وسهولة الوصول إليه.

تأثير على حركة المرور اليومية

من المتوقع أن تشهد شوارع الإسكندرية الرئيسية، خاصة تلك الموازية لخط الترام، زيادة ملحوظة في الكثافة المرورية. مع تحول الركاب إلى الحافلات والميكروباصات، بالإضافة إلى استخدام البعض لسياراتهم الخاصة أو سيارات الأجرة، قد تزداد أوقات الرحلات اليومية. تعمل إدارة المرور على وضع خطط بديلة لتنظيم حركة السير، وتكثيف التواجد المروري في المناطق الحيوية، وتوجيه السائقين إلى الطرق الأقل ازدحامًا.

الجانب الاقتصادي والاجتماعي

على الصعيد الاقتصادي، قد تتأثر بعض المحلات التجارية والخدمات التي تعتمد بشكل كبير على حركة المشاة والركاب القادمين عبر الترام، خاصة تلك الواقعة بالقرب من المحطات الرئيسية. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون هذا التأثير مؤقتًا، حيث ستتكيف الأنشطة التجارية مع التغيرات في أنماط حركة الركاب. اجتماعيًا، قد يواجه بعض كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة صعوبة أكبر في التنقل في البداية، مما يستدعي توفير دعم خاص وتوجيه مستمر من قبل الجهات المعنية.

ورغم هذه التحديات، يرى العديد من سكان الإسكندرية أن هذا الإيقاف ضروري لتحقيق قفزة نوعية في منظومة النقل العام. الترام الجديد سيساهم في توفير بيئة حضرية أفضل، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة على المدى الطويل.

ماذا بعد؟ آفاق المستقبل لترام الرمل الجديد

تتجه الأنظار الآن نحو المستقبل، حيث يمثل إيقاف ترام الرمل بداية لمرحلة جديدة من البناء والتحديث. وفقًا للجدول الزمني المعلن، من المتوقع أن يستغرق مشروع التطوير ما بين 24 إلى 30 شهرًا، أي ما يقرب من عامين ونصف، قبل أن يعود ترام الرمل للعمل بحلته الجديدة.

خلال هذه الفترة، ستتركز الجهود على استكمال أعمال البنية التحتية، بما في ذلك إزالة المسارات القديمة، ومد مسارات جديدة بمعايير عالمية، وإنشاء محطات حديثة مزودة بكافة وسائل الراحة والتكنولوجيا. كما سيتم استلام عربات الترام الجديدة التي تم التعاقد عليها من شركات عالمية متخصصة، وتدريب الأطقم الفنية والتشغيلية على أحدث أنظمة التشغيل والصيانة.

تتعهد محافظة الإسكندرية وهيئة النقل العام بتقديم تحديثات دورية حول سير العمل في المشروع، وستكون هناك قنوات اتصال مفتوحة مع الجمهور للإجابة على الاستفسارات وتلقي الملاحظات. الهدف النهائي هو إعادة تشغيل ترام الرمل كمنظومة نقل متكاملة، عصرية، وصديقة للبيئة، تلبي احتياجات الإسكندرية المتنامية وتليق بمكانتها كعروس للبحر الأبيض المتوسط.

عند اكتمال المشروع، سيشهد ترام الرمل زيادة كبيرة في طاقته الاستيعابية، وستقل أوقات الرحلات بشكل ملحوظ، مما سيوفر وقتًا وجهدًا كبيرين للركاب. كما ستساهم الترامات الحديثة في تقليل التلوث الضوضائي وتلوث الهواء، مما يعزز جودة الحياة في المدينة. هذا المشروع لا يمثل مجرد تحديث لوسيلة نقل، بل هو استثمار في مستقبل الإسكندرية وتنميتها المستدامة.

Share This Article
Leave a Comment

Leave a Reply