رئيس دولة الإمارات يبحث مع الرئيس السوري التطورات الإقليمية – سكاي نيوز عربية

Viral_X
By
Viral_X
9 Min Read
#image_title

قمة أبوظبي تُشعل التكهنات: هل تتغير خارطة الشرق الأوسط؟

قمة أبوظبي تُشعل التكهنات: هل تتغير خارطة الشرق الأوسط؟

استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤخراً في العاصمة أبوظبي، الرئيس السوري بشار الأسد، في لقاء ثنائي ركز على بحث التطورات الإقليمية الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار في المنطقة. تأتي هذه القمة في سياق حراك دبلوماسي متسارع تشهده المنطقة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات العربية السورية وتأثيرها على المشهد الجيوسياسي الأوسع.

خلفية تاريخية وتحولات دبلوماسية

لم يكن هذا اللقاء وليد اللحظة، بل هو تتويج لمسار طويل من التحولات في السياسة الإقليمية تجاه سوريا. قبل عام 2011، كانت العلاقات بين الإمارات وسوريا قوية، مدفوعة بالاستثمارات الإماراتية الكبيرة في قطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات في سوريا، مما عكس روابط اقتصادية وثقافية متينة. كان التبادل التجاري نشطاً، وكانت الإمارات وجهة رئيسية للسياح والمستثمرين السوريين.

مع اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011، اتخذت العلاقات مساراً مختلفاً. انضمت الإمارات إلى الموقف العربي العام الذي أدان قمع الاحتجاجات، وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا في نوفمبر 2011، مما أدى إلى عزلة دبلوماسية واقتصادية واسعة النطاق لدمشق. سحبت الإمارات سفيرها وأغلقت سفارتها في دمشق، تماشياً مع الضغوط الإقليمية والدولية.

بدأ التحول التدريجي في الموقف الإماراتي في أواخر عام 2018، عندما أعادت أبوظبي فتح سفارتها في دمشق في ديسمبر من ذلك العام، في خطوة وصفت بأنها محاولة "لتفعيل الدور العربي" في سوريا والحد من النفوذ الإقليمي غير العربي. تبع ذلك اتصالات هاتفية رفيعة المستوى بين قيادات البلدين، مما مهد الطريق لزيارات شخصية.

كانت زيارة الرئيس بشار الأسد إلى الإمارات في مارس 2022 نقطة تحول بارزة، حيث كانت الأولى له إلى دولة عربية منذ اندلاع الأزمة. أكدت هذه الزيارة على رغبة الإمارات في إعادة دمج سوريا في محيطها العربي، ورؤيتها بأن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة ككل. تلا ذلك جهود إماراتية حثيثة في الجامعة العربية للدفع نحو عودة سوريا إلى مقعدها.

توجت هذه الجهود بقرار الجامعة العربية في مايو 2023 بإعادة عضوية سوريا، في سياق إقليمي شهد تقارباً بين السعودية وإيران، مما خفف من حدة الاستقطاب في المنطقة. رأت أبوظبي أن عودة سوريا إلى الحضن العربي ضرورية لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي قد تزيد من تعقيد الأوضاع.

التطورات الرئيسية ومحاور القمة الأخيرة

تكتسب القمة الأخيرة في أبوظبي أهمية خاصة لكونها تأتي في مرحلة دقيقة تشهد فيها المنطقة توترات متصاعدة وتحديات جيوسياسية معقدة. تركزت المباحثات بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس بشار الأسد على عدة محاور رئيسية تعكس اهتمام الإمارات بالاستقرار الإقليمي ودور سوريا فيه.

شملت أجندة اللقاء بحث التطورات الإقليمية، مع التركيز على سبل تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة. من المرجح أن تكون القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف، وتداعيات الصراعات الإقليمية، قد احتلت جزءاً كبيراً من النقاشات. لطالما أكدت الإمارات على أهمية التنسيق الأمني لمواجهة التهديدات المشتركة التي لا تعترف بالحدود.

كما تطرق الجانبان إلى تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، في إطار رؤية إماراتية لدعم التعافي الاقتصادي في سوريا. تمثل إعادة الإعمار في سوريا فرصة كبيرة للشركات الإماراتية، بالإضافة إلى إمكانية إعادة تنشيط التبادل التجاري الذي تضرر بشدة خلال سنوات الأزمة. يمكن أن يشمل ذلك قطاعات مثل الطاقة، البنية التحتية، والخدمات اللوجستية.

لم تغفل المباحثات القضايا الإنسانية، حيث ناقش الزعيمان سبل تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للشعب السوري، خاصة في ظل التحديات المعيشية الصعبة التي يواجهها. كما تناولت القمة ملف اللاجئين السوريين، وإمكانية تيسير عودتهم الطوعية والآمنة إلى وطنهم، وهي قضية ذات أبعاد إنسانية وسياسية واقتصادية كبيرة.

وفقاً للبيانات الرسمية، أكد الجانبان على أهمية العمل العربي المشترك ودوره المحوري في مواجهة التحديات الإقليمية. تعكس هذه القمة استراتيجية الإمارات في تقديم مقاربة عربية للتعامل مع الملف السوري، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي قد تزيد من تعقيد الأوضاع، والتأكيد على أن الحلول يجب أن تكون نابعة من المنطقة وتخدم مصالح شعوبها.

التأثيرات المتوقعة على الأطراف المعنية

تحمل هذه القمة تداعيات كبيرة على عدة أطراف، بدءاً من سوريا نفسها وصولاً إلى المشهد الإقليمي والدولي الأوسع. بالنسبة لسوريا، يمثل هذا اللقاء خطوة إضافية نحو تخفيف العزلة الدبلوماسية والاقتصادية التي عانت منها لأكثر من عقد. يمكن أن يفتح الباب أمام تدفق المزيد من الاستثمارات والمساعدات لإعادة الإعمار، وهو أمر حيوي لإنعاش الاقتصاد المنهار وتوفير فرص العمل.

على الصعيد السياسي، تعزز هذه اللقاءات الموقف التفاوضي للنظام السوري إقليمياً، وقد تمنحه شرعية أكبر في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية. ومع ذلك، تبقى التحديات ضخمة، خاصة فيما يتعلق بالوضع الإنساني المعقد، وضرورة إيجاد حلول مستدامة لملايين النازحين واللاجئين، وتلبية تطلعات الشعب السوري نحو الاستقرار والتعافي.

أما بالنسبة لدولة الإمارات، فإن استضافتها لهذه القمة تؤكد على دورها المتنامي كلاعب دبلوماسي رئيسي ومحرك للاستقرار في المنطقة. تعكس هذه الخطوة رؤية أبوظبي الاستراتيجية لتحقيق استقرار إقليمي شامل، وتأكيداً على استقلالية سياستها الخارجية وقدرتها على اتخاذ مبادرات جريئة. كما أنها تعزز مكانة الإمارات كمركز للوساطة والحوار في الشرق الأوسط.

بالنسبة للدول العربية الأخرى، قد تشجع هذه القمة بعضها على تسريع وتيرة التطبيع مع دمشق، خاصة تلك التي كانت مترددة. يمكن أن تخلق نقاشاً أوسع داخل الجامعة العربية حول آليات التعامل المستقبلي مع الملف السوري، مع تباين متوقع في المواقف بين الدول التي ترى ضرورة للتعامل مع الواقع السوري، وتلك التي لا تزال لديها تحفظات عميقة.

على المستوى الدولي، تراقب القوى الكبرى هذه التطورات عن كثب. روسيا وإيران، الحليفان الرئيسيان لسوريا، قد ترحبان بالخطوة كدعم لموقف دمشق وتعزيز لنفوذهما الإقليمي. في المقابل، قد ترى تركيا، التي لديها مصالح معقدة في شمال سوريا، في ذلك تحدياً لمصالحها. أما الولايات المتحدة، فغالباً ما تتبنى موقفاً حذراً، مع استمرار العقوبات المفروضة على النظام السوري، لكنها قد تراقب كيف يمكن لهذه الديناميكيات الإقليمية أن تؤثر على أهدافها الأوسع في المنطقة.

الخطوات المستقبلية والآفاق المحتملة

لا شك أن القمة الأخيرة في أبوظبي تمثل محطة مهمة، لكنها ليست نهاية المطاف. من المتوقع أن تتبعها خطوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية لترجمة مخرجات اللقاء إلى واقع ملموس. من المرجح أن نشهد زيارات متبادلة على مستويات وزارية وفنية بين الإمارات وسوريا لتعميق الحوار وتحديد مجالات التعاون بشكل أكثر تفصيلاً.

على الصعيد الاقتصادي، قد يتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات الإماراتية في سوريا، خاصة في قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة. يمكن أن يشمل ذلك مشاريع مشتركة تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية وتوفير فرص العمل للشعب السوري، مما يساهم في تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

في الملف الإنساني، من المتوقع أن تزيد الإمارات من دعمها للمشاريع الإنسانية في سوريا، وتلعب دوراً في تسهيل عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية. هذا الجانب حيوي لبناء الثقة وتخفيف المعاناة الإنسانية.

أما على المسار السياسي، فمن المرجح أن تستمر الإمارات في دعمها لحل سياسي شامل للأزمة السورية يتماشى مع القرارات الدولية ذات الصلة، مثل قرار مجلس الأمن 2254. قد تلعب أبوظبي دوراً في تسهيل الحوار بين الأطراف السورية المختلفة، بهدف الوصول إلى توافق وطني يحقق تطلعات جميع مكونات الشعب السوري.

رئيس دولة الإمارات يبحث مع الرئيس السوري التطورات الإقليمية - سكاي نيوز عربية

ستظل ردود فعل الدول الإقليمية والدولية على هذه التطورات قيد المراقبة، حيث يمكن أن تؤثر هذه الديناميكية الجديدة على المشهد الجيوسياسي الأوسع في الشرق الأوسط. السؤال الأهم يبقى: هل ستتبع دول عربية أخرى خطى الإمارات بشكل أوسع، وهل ستتمكن هذه المبادرات من تحقيق استقرار دائم في سوريا والمنطقة ككل؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابات.

Share This Article
Leave a Comment

Leave a Reply