«نتفليكس» تبث أفلام «سوني بيكتشرز» بعد عرضها سينمائياً – الخليج

Viral_X
By
Viral_X
10 Min Read

أبرمت عملاق البث الرقمي، نتفليكس، صفقة تاريخية مع شركة سوني بيكتشرز إنترتينمنت، تمنحها حقوق البث الحصرية لأفلام الاستوديو بعد عرضها في دور السينما وتوفرها في أسواق الترفيه المنزلي. يبدأ سريان الاتفاقية اعتباراً من عام 2022، مما يمثل تحولاً كبيراً في استراتيجيات توزيع المحتوى ويعد بتعزيز مكتبة نتفليكس بمجموعة واسعة من الإنتاجات السينمائية الضخمة.

سياق تاريخي وتحولات الصناعة

لطالما اتبع توزيع الأفلام السينمائية نموذجاً تقليدياً صارماً يتألف من عدة “نوافذ” زمنية. تبدأ هذه النوافذ بالعرض الحصري في دور السينما، تليها نافذة الترفيه المنزلي التي تشمل أقراص DVD و Blu-ray وخدمات الفيديو حسب الطلب (VOD)، ثم تنتقل الأفلام إلى قنوات الكابل المدفوع المميزة مثل HBO و Showtime، قبل أن تصل أخيراً إلى قنوات الكابل الأساسية أو خدمات البث المجانية. هذا النموذج، الذي استمر لعقود، كان يهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الإيرادات من كل مرحلة من مراحل دورة حياة الفيلم.

مع بزوغ عصر البث الرقمي وتزايد شعبيته بشكل هائل، بدأت هذه النوافذ الزمنية في التآكل والتقلص. شهد العقد الماضي ظهور "حروب البث"، حيث سعت استوديوهات الإنتاج الكبرى مثل ديزني (عبر ديزني بلس)، ووارنر براذرز (عبر ماكس)، ويونيفرسال (عبر بيكوك)، وباراماونت (عبر باراماونت بلس) إلى سحب محتواها من المنصات الخارجية وإنشاء خدمات البث الخاصة بها. كان الهدف من هذه الاستراتيجية هو بناء مكتبات محتوى حصرية لجذب المشتركين والاحتفاظ بهم، مما أدى إلى تشتت المحتوى وتزايد عدد الاشتراكات المطلوبة للمستهلكين.

في خضم هذه التحولات، برزت سوني بيكتشرز إنترتينمنت كموقف فريد في الصناعة. على عكس منافسيها الرئيسيين، لم تمتلك سوني خدمة بث مباشر للمستهلك تنافس بشكل مباشر نتفليكس أو غيرها من المنصات الكبرى. بدلاً من ذلك، اختارت سوني التركيز على دورها كمنتج ومورد محتوى رئيسي، مستفيدة من علاقاتها مع منصات البث لترخيص أفلامها. هذه الاستراتيجية سمحت لها بتجنب التكاليف الباهظة والمخاطر المرتبطة بإنشاء وتشغيل منصة بث عالمية، مع الاستمرار في تحقيق إيرادات كبيرة من إنتاجاتها السينمائية.

قبل هذه الصفقة مع نتفليكس، كانت سوني بيكتشرز تتمتع بعلاقة طويلة الأمد مع قنوات Starz في الولايات المتحدة، حيث كانت Starz هي الوجهة الحصرية لأفلام سوني بعد عرضها السينمائي. كانت هذه الصفقة تمثل ركيزة أساسية في نموذج إيرادات سوني لسنوات عديدة، لكن المشهد المتغير لصناعة الترفيه دفع سوني إلى إعادة تقييم خياراتها والبحث عن شركاء جدد يمكنهم توفير وصول أوسع وإيرادات أكبر في عصر البث الرقمي المتسارع.

تفاصيل الصفقة وتطوراتها الرئيسية

تم الإعلان عن الاتفاقية التاريخية بين نتفليكس وسوني بيكتشرز في أبريل 2021، وشكلت نقطة تحول محورية في المشهد الترفيهي. بموجب هذه الصفقة متعددة السنوات، حصلت نتفليكس على حقوق الترخيص الحصرية لنافذة الدفع الأولى (Pay-1 Window) لأفلام سوني بيكتشرز في الولايات المتحدة، والتي تشمل جميع الأفلام التي يتم إصدارها في دور السينما اعتباراً من عام 2022 فصاعداً. وهذا يعني أن أفلام سوني الجديدة ستتوفر على نتفليكس بعد انتهاء عرضها السينمائي ونافذة الترفيه المنزلي، وقبل توفرها على أي خدمة بث أخرى.

تغطي الصفقة مجموعة واسعة من الإنتاجات السينمائية الضخمة والمنتظرة من سوني، بما في ذلك أفلام من عوالم مارفل التي تنتجها سوني مثل "سبايدر-مان: لا طريق للوطن" (Spider-Man: No Way Home)، "فينوم: فليكن هناك كارنيج" (Venom: Let There Be Carnage)، و"موربيوس" (Morbius). كما تشمل أفلاماً أخرى ذات ميزانيات ضخمة مثل "أنشارتد" (Uncharted)، و"قطار الرصاصة" (Bullet Train)، و"كرافن الصياد" (Kraven the Hunter)، وغيرها الكثير من الأفلام التي ستصدر خلال فترة سريان الاتفاقية. هذا التدفق المستمر للمحتوى عالي الجودة يعزز بشكل كبير جاذبية مكتبة نتفليكس.

بالإضافة إلى أفلام النافذة الأولى، تتضمن الصفقة بنداً مهماً يمنح نتفليكس حقوق "النظرة الأولى" (First-Look Deal) على أي أفلام أصلية تنتجها سوني بيكتشرز خصيصاً للبث المباشر بدلاً من العرض السينمائي. هذا يعني أنه إذا قررت سوني إنتاج فيلم لا يتجه إلى دور العرض، فإن نتفليكس ستكون الشريك الأول الذي يحق له التفاوض على حقوق بثه. هذا البند يفتح الباب أمام تعاون أعمق بين الشركتين وقد يؤدي إلى ظهور محتوى حصري تماماً لنتفليكس من إنتاج سوني.

على الرغم من أن التفاصيل المالية الدقيقة للصفقة لم يتم الكشف عنها علناً، إلا أن تقديرات الصناعة تشير إلى أنها صفقة بمليارات الدولارات، مما يجعلها واحدة من أكبر اتفاقيات ترخيص المحتوى في تاريخ نتفليكس. هذا المبلغ الضخم يضمن لسوني بيكتشرز تدفقاً إيرادياً كبيراً ومستقراً، ويؤكد على القيمة الهائلة لمكتبتها السينمائية. كما أنها تمثل نهاية حقبة لصفقة سوني السابقة مع Starz، مما يعيد تشكيل خريطة توزيع المحتوى في الولايات المتحدة بشكل جذري.

تداعيات الصفقة على الأطراف المعنية

التأثير على نتفليكس

تعد هذه الصفقة انتصاراً استراتيجياً كبيراً لنتفليكس. في عصر تتنافس فيه خدمات البث بقوة على المحتوى، يضمن الحصول على أفلام سوني بيكتشرز تدفقاً ثابتاً من الأفلام الرائجة والمنتظرة التي لا تتوفر على أي منصة بث أخرى. هذا يعزز بشكل كبير جاذبية نتفليكس للمشتركين الحاليين والمحتملين، ويساعدها في التنافس بفعالية أكبر مع خدمات البث التابعة للاستوديوهات الكبرى التي تمتلك محتواها الخاص. كما تقلل الصفقة من اعتماد نتفليكس الكلي على إنتاجاتها الأصلية، مما يوفر توازناً صحياً بين المحتوى المرخص والمحتوى الأصلي، ويساعد في إدارة ميزانيات الإنتاج الضخمة.

التأثير على سوني بيكتشرز

بالنسبة لسوني، تمثل الصفقة تأكيداً على نجاح استراتيجيتها كمنتج ومورد محتوى رئيسي. بدلاً من محاولة منافسة عمالقة البث بخدمتها الخاصة، اختارت سوني الاستفادة من قوة منصات مثل نتفليكس لضمان وصول واسع لأفلامها وتحقيق إيرادات ضخمة. هذه الصفقة توفر لسوني تدفقاً نقدياً كبيراً ومستقراً، وتضمن أن أفلامها ستصل إلى جمهور عالمي ضخم عبر أكبر منصة بث في العالم. كما أنها تسمح لسوني بالتركيز على نقاط قوتها الأساسية في إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية دون تحمل أعباء تشغيل منصة بث عالمية.

التأثير على المستهلكين والمشتركين

المستفيد الأكبر من هذه الصفقة هم المستهلكون. سيتمكن مشتركو نتفليكس من الوصول إلى أحدث أفلام سوني الكبرى في وقت أقرب بكثير مما كان عليه الحال في السابق. هذا يعني وداعاً للانتظار الطويل لمشاهدة الأفلام الرائجة بعد مغادرتها دور السينما. كما أن الصفقة تبسط عملية الوصول إلى المحتوى، حيث يمكن للمشتركين العثور على مجموعة واسعة من الأفلام في مكان واحد، مما يعزز قيمة اشتراكهم في نتفليكس ويقلل من الحاجة إلى الاشتراك في خدمات متعددة لمشاهدة الأفلام المفضلة لديهم.

التأثير على المنافسين وصناعة السينما

بالنسبة لخدمات البث المنافسة، تمثل الصفقة تحدياً كبيراً. فقد فقدت هذه الخدمات فرصة الحصول على مكتبة أفلام سوني القيمة، مما يزيد الضغط عليها لتأمين صفقات محتوى أخرى أو تكثيف إنتاجها من المحتوى الأصلي لجذب المشتركين. أما بالنسبة لدور العرض السينمائي، فإن الصفقة تؤكد على أهمية النافذة السينمائية كأول وأهم نافذة لعرض الأفلام، حيث لا تزال سوني ملتزمة بإصدار أفلامها في السينما أولاً. ومع ذلك، فإن تقصير الفترة بين العرض السينمائي وتوفر الفيلم على منصة بث كبرى قد يثير بعض المخاوف بشأن تأثيره على إيرادات شباك التذاكر على المدى الطويل.

«نتفليكس» تبث أفلام «سوني بيكتشرز» بعد عرضها سينمائياً - الخليج

آفاق مستقبلية وتوقعات قادمة

الأفلام المنتظرة على نتفليكس

يتطلع المشتركون بفارغ الصبر إلى تدفق الأفلام التي ستصل إلى نتفليكس بموجب هذه الصفقة. من بين العناوين البارزة التي صدرت في عام 2022 وما بعده والتي ستجد طريقها إلى المنصة: “قطار الرصاصة” (Bullet Train) بطولة براد بيت، وفيلم الأكشن والمغامرات “أنشارتد” (Uncharted) بطولة توم هولاند، بالإضافة إلى أفلام من عالم سبايدر-مان مثل “موربيوس” (Morbius) و”كرافن الصياد” (Kraven the Hunter). هذه الأفلام وغيرها الكثير ستشكل ركيزة أساسية لمكتبة نتفليكس السينمائية وتعد بجذب جماهير واسعة.

توسع الصفقة وتأثيرها العالمي

في البداية، ركزت الصفقة بشكل أساسي على السوق الأمريكية، لكن نتفليكس وسوني لديهما حضور عالمي واسع. من المتوقع أن يتم توسيع نطاق الاتفاقية تدريجياً لتشمل المزيد من المناطق والأسواق الدولية، مما سيضمن وصول أفلام سوني إلى مشتركي نتفليكس في جميع أنحاء العالم. هذا التوسع سيجعل الصفقة أكثر قوة وتأثيراً على مستوى الصناعة العالمية، ويعزز مكانة نتفليكس كوجهة عالمية للمحتوى السينمائي المميز.

مستقبل استراتيجيات المحتوى

تمثل هذه الصفقة نموذجاً جديداً محتملاً لكيفية تعامل الاستوديوهات مع توزيع محتواها في عصر البث. فبينما تواصل الاستوديوهات الكبرى الأخرى التركيز على بناء خدماتها الخاصة، قد تختار استوديوهات أخرى، أو حتى بعض الأقسام داخل الاستوديوهات الكبرى، تبني نموذج سوني في أن تكون مورد محتوى رئيسي للمنصات الخارجية. هذا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التعاونات المماثلة في المستقبل، مما يعيد تشكيل المشهد التنافسي ويقدم للمستهلكين خيارات أوسع وأكثر تنوعاً.

بالنسبة لنتفليكس، فإن هذه الشراكة لا تلغي استراتيجيتها في إنتاج المحتوى الأصلي، بل تكملها. ستستمر نتفليكس في الاستثمار بكثافة في الأفلام والمسلسلات الأصلية، لكن إضافة أفلام سوني الكبرى يوفر لها محتوى “مضمون النجاح” ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على الإنتاجات الداخلية. هذا التوازن بين المحتوى المرخص والأصلي سيحدد مسار نتفليكس المستقبلي في سعيها للحفاظ على ريادتها في سوق البث التنافسي.

Share This Article