هوليوود تبكي: رحيل الأسطورة روبرت دوفال، محامي 'العراب' الخالد
هوليوود تبكي: رحيل الأسطورة روبرت دوفال، محامي 'العراب' الخالد
فقدت هوليوود والعالم أجمع أحد عمالقتها الفنية، الممثل الأميركي الأسطوري روبرت دوفال، الذي وافته المنية أمس، الجمعة، الموافق 25 أكتوبر 2023، عن عمر يناهز 93 عامًا. فارق دوفال الحياة بسلام في منزله بولاية فرجينيا، محاطًا بأفراد عائلته، تاركًا خلفه إرثًا سينمائيًا غنيًا يمتد لسبعة عقود، ومسيرة حافلة بالأدوار التي طبعت في ذاكرة المشاهدين.
مسيرة أسطورية: من الجندي إلى أيقونة السينما
وُلد روبرت سيلدن دوفال في 5 يناير 1931، في سان دييغو بولاية كاليفورنيا. كان والده، ويليام هوارد دوفال، ضابطًا بحريًا برتبة أدميرال، بينما كانت والدته، ميلدريد فيرجينيا هارت، من سلالة القائد العام روبرت إي لي. بعد تخرجه من كلية برينسيبيا، خدم دوفال في جيش الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الكورية قبل أن يتجه نحو التمثيل.
انتقل دوفال إلى نيويورك، حيث التحق بمدرسة “نيبرهود بلايهاوس” للمسرح، وتتلمذ على يد الأستاذ سانفورد ميسنر. في تلك الفترة، تشارك السكن مع زميلين طموحين سيصبحان نجمين عالميين: داستين هوفمان وجين هاكمان، مما يمثل بداية جيل ذهبي من الممثلين الذين غيروا وجه السينما الأميركية.
الانطلاقة السينمائية: أدوار مبكرة وبصمات أولى
بدأت مسيرة دوفال المهنية في التلفزيون عام 1959، لكن ظهوره السينمائي الأول جاء في دور لا يُنسى عام 1962، عندما جسّد شخصية “بو رادلي” الغامضة في الفيلم الكلاسيكي “To Kill a Mockingbird” (قتل عصفور ساخر). على الرغم من أن دوره كان صامتًا إلى حد كبير، إلا أن حضوره القوي وقدرته على إيصال المشاعر دون كلمات تركا انطباعًا عميقًا. تبع ذلك أدوار داعمة في أفلام مثل “Bullitt” (1968) و”True Grit” (1969)، حيث أظهر قدرته على التكيف مع أنواع مختلفة من الشخصيات.

في عام 1970، أثبت دوفال براعته الكوميدية والدرامية في آن واحد من خلال دوره في فيلم “MASH” الذي حقق نجاحًا كبيرًا، مما أهّله لأدوار أكثر أهمية وتنوعًا. كان معروفًا بأسلوبه المنهجي في التمثيل، حيث كان يغوص في أعماق الشخصية ليعيشها بكل تفاصيلها، مما يمنح أدواره واقعية لا تُضاهى.
“العراب”: الدور الذي خلد اسمه
جاءت اللحظة الفارقة في مسيرة دوفال عام 1972، عندما اختاره المخرج فرانسيس فورد كوبولا ليلعب دور “توم هيغن”، محامي عائلة كورليوني ومستشارها الموثوق به، في فيلم “The Godfather” (العراب). كانت شخصية هيغن معقدة: هادئة، عقلانية، ووفية، لكنها تعمل في عالم قاسٍ وعنيف. جسّد دوفال هذا التناقض ببراعة، مقدمًا أداءً هادئًا وقويًا في آن واحد، مما أكسبه ترشيحه الأول لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد.
أصبح دوره في “العراب” جزءًا لا يتجزأ من الثقافة السينمائية، وعاد لتجسيد الشخصية في الجزء الثاني من الفيلم عام 1974، مؤكدًا مكانته كواحد من أبرز الممثلين في جيله. لم يكن دوفال مجرد ممثل يقرأ النصوص؛ بل فنان يخلق حياة للشخصيات، مما أكسبه إعجاب النقاد والجمهور.
تنوع الأدوار وجوائز الأوسكار
بعد “العراب”، واصل دوفال تقديم أدوار لا تُنسى. في عام 1979، قدم أداءً أيقونيًا آخر في فيلم “Apocalypse Now” (القيامة الآن)، حيث لعب دور المقدم بيل كيلغور، قائد سرب المروحيات المهووس برياضة ركوب الأمواج. جملته الشهيرة “أحب رائحة النابالم في الصباح” أصبحت واحدة من أكثر الاقتباسات تداولًا في تاريخ السينما.
وفي عام 1983، حقق دوفال جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم “Tender Mercies” (عطايا رحمة)، حيث جسّد شخصية “ماك سليدج”، مغني موسيقى الكانتري المدمن على الكحول. كان أداؤه مؤثرًا وواقعيًا، مما أظهر قدرته على الغوص في أعماق الشخصيات الإنسانية المعقدة.
لم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد؛ فقد حصد العديد من الجوائز الأخرى، بما في ذلك أربع جوائز غولدن غلوب وجائزة بافتا وجائزة إيمي عن دوره في المسلسل التلفزيوني القصير “Lonesome Dove” (الحمامة الوحيدة) عام 1989. كما نال ترشيحات أوسكار أخرى عن أفلام مثل “The Great Santini” (1979)، و”The Apostle” (1997) الذي قام بكتابته وإخراجه وتمثيل بطولته، و”A Civil Action” (1998)، و”Get Low” (2009).
كان دوفال معروفًا بقدرته على الانتقال بسلاسة بين الأدوار الدرامية المعقدة والكوميدية الخفيفة. كان يمتلك حضورًا قويًا على الشاشة، قادرًا على جذب انتباه الجمهور بكلمة واحدة أو بنظرة واحدة. هذا التنوع والعمق جعلاه واحدًا من أكثر الممثلين احترامًا في الصناعة.
سنوات أخيرة وإرث فني متواصل
على الرغم من تقدمه في العمر، لم يتوقف روبرت دوفال عن العمل. في السنوات الأخيرة، قلّت مشاركاته السينمائية، لكنه استمر في اختيار أدوار ذات معنى وتأثير. كان آخر ظهور سينمائي كبير له في فيلم “12 Mighty Orphans” (12 يتيمًا عظيمًا) عام 2021، حيث قدم أداءً قويًا يضاف إلى سجل أعماله الحافل. كان دوفال يفضل قضاء وق
