استثمار ضخم: أكوا باور تطلق العنان لمشاريع بـ 45 مليار دولار.. إليك التفاصيل!
تُرسّخ شركة أكوا باور السعودية مكانتها كلاعب محوري في مستقبل الطاقة العالمية، مع الكشف عن محفظة مشاريع قيد التنفيذ تتجاوز قيمتها الإجمالية 45 مليار دولار أمريكي. هذه الاستثمارات الضخمة، التي تمتد عبر قطاعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه والهيدروجين الأخضر، تؤكد التزام الشركة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030.
تتركز هذه المشاريع الطموحة بشكل أساسي في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع بصمة متنامية في أسواق عالمية أخرى، وتعد بتحول جذري في مشهد الطاقة والمياه خلال العقد القادم.

خلفية تاريخية ودور أكوا باور المحوري
تأسست أكوا باور في عام 2004، وسرعان ما برزت كشركة رائدة في تطوير واستثمار وتشغيل محطات توليد الطاقة وتحلية المياه. منذ بداياتها، ركزت الشركة على تقديم حلول مستدامة وفعالة من حيث التكلفة، مدفوعة بالرؤية الاستراتيجية لتحقيق أمن الطاقة والمياه في المنطقة.
تعد أكوا باور شريكًا استراتيجيًا للمملكة العربية السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، لا سيما في محور تنويع مصادر الطاقة والابتعاد عن الوقود الأحفوري. يُعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) مساهمًا رئيسيًا في الشركة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لدورها في الاقتصاد الوطني.
من أبرز إنجازاتها السابقة، تطوير محطات عملاقة مثل محطة سكاكا للطاقة الشمسية، وهي أول محطة طاقة شمسية كهر وضوئية على نطاق المرافق في المملكة، ومزرعة دومة الجندل لطاقة الرياح، الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط. كما ساهمت الشركة في مشاريع تحلية مياه حيوية مثل محطة رابغ 3 المستقلة لتحلية المياه، التي توفر مياه الشرب لملايين السكان.
لم يقتصر نطاق عمل أكوا باور على المملكة، بل امتد ليشمل دولاً مثل الإمارات العربية المتحدة، الأردن، مصر، المغرب، أوزبكستان، وفيتنام، مما يعكس قدرتها على تنفيذ مشاريع ضخمة في بيئات تشغيلية متنوعة.
تطورات رئيسية ومشاريع بـ 45 مليار دولار
تتوزع محفظة الـ 45 مليار دولار على مجموعة واسعة من المشاريع الرائدة، التي تُظهر التزام أكوا باور بالابتكار والاستدامة:
مشاريع الطاقة المتجددة
- الطاقة الشمسية: تشمل هذه المشاريع تطوير مجمعات شمسية ضخمة مثل المرحلة الثانية من مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في المملكة العربية السعودية، بسعة تصل إلى 2.6 جيجاوات، ومشروع الزعفرانة للطاقة الشمسية في مصر، بالإضافة إلى توسعات في مجمعات نور للطاقة الشمسية في المغرب. تهدف هذه المشاريع إلى إضافة آلاف الميغاوات من الطاقة النظيفة إلى الشبكات الوطنية.
- طاقة الرياح: تعمل أكوا باور على تطوير مزارع رياح جديدة، بما في ذلك مشروع مزرعة الرياح في حائل بالمملكة، بقدرة تزيد عن 600 ميجاوات، ومشاريع مماثلة في أوزبكستان مثل مشروع بكر للطاقة الرياح، مما يعزز قدرة الشركة على استغلال مصادر الرياح الوفيرة.
مشاريع الهيدروجين الأخضر
يُعد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر أحد أبرز استثمارات أكوا باور، بقيمة تتجاوز 8.4 مليار دولار، وهو الأكبر من نوعه في العالم. يهدف هذا المشروع إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء على نطاق تجاري باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100%. من المتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الوقود النظيف، مع بدء التشغيل المتوقع بحلول عام 2026.
مشاريع تحلية المياه
تواصل أكوا باور ريادتها في قطاع تحلية المياه، مع مشاريع جديدة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي. من بينها، مشروع محطة الجبيل 3 المستقلة لتحلية المياه (IWP)، الذي يستخدم تقنية التناضح العكسي المتطورة لتوفير مياه الشرب النقية لملايين السكان، بالإضافة إلى مشاريع تحلية جديدة في مناطق أخرى من المملكة، مثل مشروع محطة رابغ 4 لتحلية المياه، بقدرة إنتاجية تبلغ 600 ألف متر مكعب يومياً.
تتميز هذه المشاريع بالاعتماد على أحدث التقنيات لزيادة الكفاءة وتقليل التكاليف البيئية، مما يجعلها نموذجًا يحتذى به عالميًا.
التأثير الاقتصادي والبيئي والاجتماعي
لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على الأرقام المالية فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على الصعد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية:
على الصعيد الاقتصادي
- تنويع الاقتصاد: تدعم هذه الاستثمارات بشكل مباشر جهود المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وتطوير قطاعات جديدة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا الخضراء.
- خلق فرص العمل: من المتوقع أن توفر المشاريع عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، في مجالات الهندسة والبناء والتشغيل والصيانة، مما يعزز التوظيف المحلي ونقل الخبرات.
- جذب الاستثمار الأجنبي: تجذب هذه المشاريع الضخمة استثمارات أجنبية مباشرة وشراكات دولية، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للطاقة النظيفة.
- تنمية المحتوى المحلي: تلتزم أكوا باور بتعزيز المحتوى المحلي في مشاريعها، من خلال الاستعانة بالشركات والموردين والعمالة السعودية، مما يدعم الصناعات الوطنية.
على الصعيد البيئي
- خفض الانبعاثات الكربونية: ستسهم محطات الطاقة المتجددة في خفض كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مما يدعم أهداف المملكة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
- الحفاظ على الموارد: تقلل مشاريع تحلية المياه المتقدمة من الاعتماد على المياه الجوفية، وتوفر مصادر مياه مستدامة للمناطق الحضرية والصناعية.
- الريادة في الطاقة الخضراء: تضع هذه المشاريع المملكة في طليعة الدول الرائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، مما يعزز دورها في مكافحة تغير المناخ عالميًا.
على الصعيد الاجتماعي
- تحسين جودة الحياة: يضمن توفير الطاقة النظيفة والمياه النقية استمرارية الخدمات الأساسية، ويساهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
- التنمية المستدامة للمجتمعات: تساهم المشاريع في تنمية المجتمعات المحيطة من خلال توفير البنية التحتية وفرص التدريب والتطوير.
ماذا بعد؟ التطلعات المستقبلية والمعالم المتوقعة
تتطلع أكوا باور إلى تحقيق معالم مهمة في السنوات القادمة، مع استمرارها في التوسع والابتكار:
- التشغيل التجاري: من المتوقع أن تدخل العديد من هذه المشاريع حيز التشغيل التجاري خلال الفترة من 2025 إلى 2028، مما سيعزز بشكل كبير قدرات المملكة في الطاقة المتجددة وتحلية المياه.
- توسيع البصمة الجغرافية: تخطط أكوا باور لمواصلة التوسع في أسواق جديدة وناشئة، خاصة في آسيا وأفريقيا، حيث يزداد الطلب على حلول الطاقة والمياه المستدامة.
- الابتكار التكنولوجي: ستستمر الشركة في استكشاف وتطبيق أحدث التقنيات في مجالات تخزين الطاقة، وكفاءة تحلية المياه، وإنتاج الهيدروجين الأخضر، لضمان استدامتها التنافسية.
- تحقيق أهداف رؤية 2030: تلعب أكوا باور دورًا حاسمًا في مساعدة المملكة على تحقيق هدفها المتمثل في توليد 50% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للهيدروجين الأخضر.
- الشراكات الاستراتيجية: ستسعى الشركة إلى بناء المزيد من الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية والمؤسسات المالية لتمويل وتطوير مشاريعها المستقبلية.
مع هذه المحفظة الضخمة من المشاريع، تؤكد أكوا باور التزامها الراسخ بقيادة التحول نحو مستقبل طاقوي ومائي مستدام، ليس فقط للمملكة العربية السعودية، بل للمنطقة والعالم أجمع.
